عصر فناء المعلومات!!
كتبهاأسامة الكوهجي ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 03:00 ص
عصر فناء المعلومات
أسامة الكوهجي- الجزيرة توك- البحرين
هل فقدت في يوم ما معلومات ثمينة بسبب عطب أصاب قرصك الصلب؟ هل أضعت ساعات وأيام في البحث عن ذاكرة فلاشية مفقودة قد خزنت عليها ملفات هامة؟ هل تسبب خدش على القرص الضوئي إلى عدم تمكنك من قراءة ملفاتك المخزنة به أو عدم مقدرتك من مشاهدة الفيلم المسجل عليه؟ إذن مرحباً بك في عصر فناء المعلومات!
لقد أدى ظهور الكمبيوتر والإنترنت إلى انتشار المعلومات في العالم بصورة سريعة، وبالتالي إلى تسمية هذا العصر بعصر ثورة المعلومات، فلا يعدم أحد أن يجد معلومة يحتاجها أو أن يبحث عن أي شيء يخطر بباله على شبكة الإنترنت، إلا أن هذه المعلومات معرضة للفناء أو إلى عدم القدرة على الوصول إليها سنتطرق بإذن الله إلى بعضها.
وسائط تخزين البيانات:
على الرغم من حجم الذاكرة الصغير نسبياً، كانت للأقراص المرنة مكانة إلى فترة قريبة لمرونة كتابة ومسح البيانات عليها، على عكس الأقراص الضوئية بأنواعها التي تغلب عليها صفة الكتابة لمرة واحدة فقط، ولم ينه عصر الأقراص المرنة إلا ظهور الذاكرات الفلاشية التي لا تكاد تخلو جيوبنا منها سواء كانت بنوع (USB) أو بطاقات الذاكرة التي تستخدم في هواتف الجيب والكاميرات الرقمية والعديد من الأجهزة الحديثة، والتي تمتاز بالإضافة إلى أحجامها الصغيرة بحجم تخزين كبير نسبياً وسرعة عالية في نقل المعلومات، ولا ينافسها في هذا المجال إلا الأقراص الصلبة التي أصبحت بحجم الجيب وتمتاز بحجم تخزين كبير يصل إلى أكثر من 350 ألف من الأقراص المرنة البائدة!
أما الأقراص الضوئية بأنواعها فتمتاز بعدم احتوائها على أسطح ممغنطة أو أجزاء إلكترونية، وتتنوع هذه الأقراص من أقدمها وهي الأقراص المضغوطة الكلاسيكية (CD) إلى الأقراص التي تستخدم الأشعة الحمراء (DVD) حتى ظهرت الأقراص الحديثة التي تستخدم الأشعة الزرقاء (Blue-Ray) والتي تصل سعتها التخزينية إلى ما يعادل أكثر من 70 قرص من الأقراص المضغوطة القديمة (CD).
عطب وسائط التخزين:
إن عطب وسائط تخزين المعلومات هو شر ابتلي به مستخدمي الحواسيب، فلا يستطيع أحد أن يضمن الوسائط التي يخزن البيانات عليها، فالأقراص الصلبة الممغنطة معرضة للعطب من أول سقطة للقرص، والأقراص الضوئية معرضة للخدش والكسر وبالتالي تلف البيانات عليها، كما أن الذاكرات الفلاشية بجميع أنواعها معرضة للتوقف عن العمل بدون سابق إنذار وبغض النظر عن مدة الاستخدام، ويؤدي كذلك تصغير حجمها المستمر إلى ارتفاع احتمال ضياعها، لذا فمن الصعب الاعتماد على نوع واحد من هذه الوسائط في تخزين البيانات بدون حفظ نسخة احتياطية على نوعية أخرى من وسائط التخزين.
رفع البيانات على الإنترنت:
كانت -ولا زالت- شبكة المعلومات العنكبوتية والتي باتت تعرف بالإنترنت مصدراً أساسياً من مصادر المعلومات في هذا العصر، إلا أنها باتت الآن المكان المفضل للكثيرين لتخزين متعلقاتهم، خصوصاً بعد انتشار المواقع التي توفر مساحات كبيرة لتخزين ومشاركة الملفات، بالإضافة إلى المواقع المتخصصة في تخزين ومشاركة أنواع معينة من الملفات كالصور أو الفيديو أو الصوت، وتتباين هذه المواقع في حجم الملفات المسموح به رفعها وتحميلها، وشهرتها بين مستخدمي الإنترنت، وأيضاً في تقديمها لهذه الخدمات بصورة مجانية أو مقابل مبالغ نقدي.
وقد لا تستوعب عقول الكثيرين أن فضاء الإنترنت الشاسع ما هو إلا جيش من الأجهزة الضخمة المتصلة بعضها ببعض، فإذا أصاب خلل هذه الأجهزة أو الوصلات التي بينها فإنك لن تستطيع الوصول إلى المعلومات التي خزنتها على هذه الأجهزة، وبذلك فإن خيار التخزين على الإنترنت يصلح أن يكون لحفظ النسخ الاحتياطية من الملفات التي نحتفظ بنسخ منها بعيداً عن الإنترنت، كما ويصعب بطء الإنترنت من عملية حفظ واسترجاع الملفات على الإنترنت. ولا يمكن استبعاد احتمال أن يخترق الهاكرز هذه الأجهزة ومسح البيانات المخزنة عليها أو منع المستخدمين من الوصول إليها.
قنبلة النبضات الكهرومغناطيسية:
تستطيع قنبلة النبضات الكهرومغناطيسية بث الرعب في القلوب بمجرد تخيل النتائج التي تخلفها، فعندما تنفجر هذه القنبلة تصدر منها نبضات كهرومغناطيسية كفيلة بالقضاء على جميع الأجهزة الإلكترونية التي في مجال الموجات التي تصدرها وإيقافها عن العمل بشكل دائم، وستدمر أيضاً جميع البيانات المخزنة على الأجهزة الإلكترونية التي تقع في مجال الانفجار.
العاصفة الشمسية:
تنتج عن العواصف والانفجارات التي تحدث على سطح الشمس موجات كهرومغناطيسية قوية لكنها لا تصل إلى الأرض إلا بصورة خفيفة لتكون ظاهرة الشفق القطبي في القطبين الشمالي والجنوبي، ولكن تحدث أحياناً انفجارات عنيفة تنتج عنها موجات قوية جداً ستمكن من مشاهدة الشفق القطبي في أماكن عديدة من العالم، وسبق أن حدثت هذا الظاهرة قبل عصر التطور التقني، لكن إن حدثت هذه الظاهرة في هذا العصر فسوف تخترق الموجات الكهرومغناطيسية التي تصدر منها الغلاف الجوي وستعطل أغلب محطات الكهرباء العاملة على وجه الأرض، مما سيجعل من الصعب الوصول إلى المعلومات المخزنة على الأجهزة الإلكترونية بدون كهرباء، هذا إن بقيت هذه الأجهزة سليمة ولم تتضرر جراء هذا الموجات. ويقدر العلماء أن العالم سيحتاج إلى عشر سنوات على الأقل لكي يعود على ما كان عليه، كما ويتوقع أن تحدث هذه الظاهرة في الثلاث سنوات القادمة.
إذن ما الحل؟
إن تخزين البيانات على أكثر من نوع من وسائط التخزين وفي أماكن مختلفة يقلل من فرص ضياعها أو فنائها، فالإنترنت هو خيار جيد لحفظ نسخ من البيانات في مكان بعيد، كما يمكن اختيار نوعيات ذات جودة عالية من الأقراص الضوئية لحفظ النسخ الاحتياطية عليها وحفظ هذه الأقراص في مكان آمن بعيد عن تعريضها للخدوش والتلف، فهي وبسبب عدم احتوائها على أجزاء إلكترونية أو سطوح مغناطيسية لا تعطب بالطرق التي تعطب بها بقية الوسائط الأخرى. مع ذلك فلا تعتبر هذه الحلول عملية لأن الغالبية تتكاسل في أخذ نسخ من جميع ما يمتلكونه من بيانات، وإذا بقينا دون حلول أكثر سهولة فإن عصر فناء المعلومات قادم لا محالة!
http://www.aljazeeratalk.net/البحرين/أسامة-الكوهجي/عصر-فناء-المعلومات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير | السمات:تقارير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























