قد لا تعرض المدونة بشكل صحيح إذا كان موقع الجزيرة توك محجوباً لديك

عندما تجد اسمك في تقرير المخابرات!!

كتبهاأسامة الكوهجي ، في 30 سبتمبر 2006 الساعة: 01:00 ص

عندما تجد اسمك في تقرير المخابرات!!

أسامة الكوهجي - الجزيرة توك - البحرين


 

 

عندما كنت في الدوحة لحضور دورة "صناعة الأقلام" كنت أقرأ في صحف البحرين المحلية عبر الإنترنت أخبار عن اكتشاف شخص ينتمي إلى مخابرات خارجية، وأخبار أخرى عن إبعاد شخص يدعى "البندر" من البحرين والعثور في منزله على شيك لصالحه بقيمة مليون دينار! لم تكن عندي القدرة على الربط بين الموضوعين، لكن عندما عدت إلى البحرين أكتشفت أن الموضوعين لشخص واحد يدعى صلاح البندر، وهو سوداني يحمل الجنسية البريطانية، وقد أبعد عن البحرين بتهمة التجسس لصالح مخابرات دولة أجنبية، وقيل أن سبب عدم حبسه بالبحرين هو تدخل السفارة البريطانية بسبب جنسيته، وإلى هذه المرحلة لم تكن عندي معلومات أكثر عن الموضوع. بعد عدة أيام أخبرني أخي أنه حصل عن طريق الإنترنت على مخطط لشبكة يتورط فيها بعض المسئولين في الجهة التي أعمل بها، لم أهتم للموضوع في حينه، لكن في اليوم التالي تذكرت الموضوع فطلبت من أخي أن يرني المخطط، وعندما اطلعت على ما سمي بـ "شبكة سرية" انتابتني موجة من الضحك! أعرف كثير من الذين وردت أسمائهم في التقرير وأعرف أنه لو قيل لي عن بعضهم أنهم في تنظيم رسمي قد لا أصدق ذلك!

أخذت هذا المخطط لأريه زملائي في العمل على سبيل الدعابة. في اليوم التالي حاولت الحصول على المزيد عن هذا المخطط فوجدت بعض المنتديات تعرض مقتطفات من تقرير ينسب للبندر يتطرق لنفس موضوع الشبكة، وبعد عدة محاولات استطعت الحصول على التقرير الذي أفترض أنه كامل، مع أن عدد صفحاته 216 صفحة والتقرير يشير إلى أنه مكون من 220 صفحة! سارعت بالإطلاع السريع على التقرير وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجد اسمي مكتوباً في التقرير! وكما يشير التقرير فإني ولعضويتي في هذه الشبكة أستلم مبلغ 900 دينار شهرياً من دون علمي، أي ما يساوي مرة ونصف من راتبي الشهري الرسمي! بعد هذه الدهشة عادت لي نوبة الضحك من جديد، لكن هذه المرة تذكرت مقولة عادل إمام المشهورة: "أنا اسمي مكتوب"؟!

 

ثم بدأت أفكر فيما يدعو من كتب هذا التقرير إلى الزج باسمي بهذه الطريقة وبجانبه مبلغ أكبر بكثير مما وضع بجانب الآخرين، ولم يطل تساؤلي كثيراً إذ كان الجواب في صفحة أخرى من نفس التقرير: وثيقة تفيد إقراري باستلام مبلغ 900 دينار وذلك لتغطية تكاليف دورة تدريبية في لبنان، ومذيلة  بتوقيعي. ومن هذه الوثيقة عرفت أن أغلب التقرير يعتمد نفس الطريقة: تحميل وثائق مالية ما لا تحتمل ووضعها في سيناريو "غير محكم" ليبدو أصحابها كأنهم تنظيم أخطبوطي له ميزانية كبيرة أجندة سرية لغرض الله أعلم بماهيته.

 

 

ومن أصداء هذا التقرير أن بدأت مجموعة من الأشخاص بالمطالبة بفتح تحقيق مع المسئولين الذين وردت أسماؤهم في التقرير، وتعليق عملهم حتى ينتهي التحقيق معهم، بما فيهم أكبر مسئول وهو وزير بالدولة! والحقيقة أن من تعامل مع هؤلاء المسئولين ولو معرفة بسيطة يعلم أنهم من المخلصين القلائل لهذا الوطن، ومن الذين يخافون عليه ويبذلون جهدهم للحفاظ على وحدته واستمرار تقدمه، وسمعتهم أفضل من كاتب التقرير وحتى من بعض المطالبين بمحاسبتهم!

محتويات التقرير

 

 

وقد احتوى التقرير المعنون بـ "البحرين.. الخيار الديمقراطي وآليات الإقصاء" والصادر عن جهة سمت نفسها بمركز الخليج للتنمية البشرية (مواطن) على عدة أقسام، بدأ بعرض تاريخي للتجربة الديمقراطية في البحرين ووصفها بأنها متعثرة وصورية، ثم عرض لما أسماه بالشبكة السرية وأعضاؤها وعلى رأسها وزير بالدولة، وأن هذه الشبكة تهدف إلى التحكم في مخرجات الانتخابات القادمة والتلاعب بسير نتائجها، وتهدف أيضاً إلى تحجيم دور المعارضة متمثلة في الطائفة الشيعية وتحويلها إلى معارضة شكلية. ثم عرض التقرير نبذة عن كل شخصية من المسئولين في هذه الشبكة، ويحتوي كل "بروفايل" على حقائق ممزوجة بادعاءات. ثم تأتي قائمة بأعضاء هذه الشبكة والذي كان اسمي مدرجاً من ضمنها، وبجانب كل اسم مقدار ما يستلمه شهرياً من المسئولين بهذه الشبكة، لتصل المبالغ بهذه الطريقة إلى الملايين من الدنانير! بعد ذلك أرفقت ما تسمى بالمستندات التي تثبت المبالغ التي يستلمها أعضاء الشبكة على حد زعم التقرير، وتمثل أغلب صفحات التقرير وعددها 148 صفحة، معظمها شيكات وسندات تخص مشاريع شخصية تخص الوزير كما صرح بنفسه، وبذلك أصبح جميع من وردت أسماؤهم في هذه المستندات أعضاء في هذه الشبكة السرية!

وقد ألحق في نهاية التقرير بحثان مجهولي المصدر: الأول يحمل عنوان "تصور للنهوض بالوضع العام للطائفة السنية في البحرين"، والثاني يحمل عنوان "مقترحات لتدعيم الجبهة السنية في المجتمع"، في إشارة إلى أن هدف هذه الشبكة هو القضاء على دور الطائفة الشيعية في البحرين، مع أن العناوين تشير إلى أنها محاولة للنهوض بالطائفة السنية وخلق نوع من التوازن بين الطائفتين، هذا إذا سلمنا جدلاً أن هذين البحثين يعتبران دليلا إدانة لمن وردت أسماؤهم!

كاتب التقرير

 

ينسب التقرير إلى د. صلاح البندر وهو كما ذكرت سوداني يحمل الجنسية البريطانية، عمل منذ فترة ليست بالطويلة كمستشار للوزير الذي ادعى لاحقاً أنه رأس الشبكة المزعومة، وقد تم إبعاده عن البلاد بعد اكتشاف مخططاته وما كان يكتبه من تقارير حسب ما ذكرت المصادر الرسمية بالبلاد، وسميت هذه القضية في الأوساط المحلية بـ "البندر جيت"! وبعد إبعاده سارع البندر إلى اللقاء بمن يسمون أنفسهم بالمعارضة البحرينية في الخارج، في حين أعلنت السلطات البحرينية العثور على شيك بمبلغ مليون دينار حرر باسم البندر، ولم تعلن نتائج التحقيق مع الشخص الذي أصدر هذا الشيك. وفي مقابلات أجرتها بعض الصحف المحلية معه وهو مبعد ذكر البندر أنه ليس الشخص الوحيد الذي كتب التقرير، وإنما شارك معه عدد من الأشخاص لا يستطيع الكشف عنهم بسبب أنهم لا يزالون في "عرين الأسد" على حسب تعبيره، وطالب البندر بمحاسبة المسئولين الذين ذكروا في التقرير وإيقافهم عن العمل، كما ذكر أنه امتنع عن إجراء مقابلة مع قناة الجزيرة في انتظار لما ستتخذه السلطات البحرينية من إجراءات. ويقال أنه قد عثر على أكثر من تقرير في شقته يدين أشخاصاً وجهات أخرى بنفس أسلوب هذا التقرير الذي تم نشره، ويلاحظ أن البندر كان –إضافة إلى مهمته في إثارة الفتنة- يمارس أسلوب الابتزاز، فكما صرح هو بنفسه أنه عرض هذا التقرير سابقاً على الوزير الذي يتهمه بتزعم هذه الشبكة، ولكنه لم يذكر الهدف من عرضه. ومن هذا يستنتج أن البندر كان يبتز من يلفق حولهم هذه التهم، ولعل شيك المليون دينار صادر من أحد الذين تزهم، ونحن بانتظار الإعلان الرسمي لما توصلت له الدولة في هذه القضية.

ما يستفاد من هذه الحادثة

نستخلص من كل ما سبق أن هناك أشخاص أو جهات، سواء كانت خارجية أو داخلية، يحزنها أن ترى الطوائف والجماعات في البلاد الإسلامية تتعايش مع بعضها البعض، متناسية ما بينهم من اختلافات في سبيل العيش بأمان وراحة بال، وسيسعى هؤلاء المفسدون في الأرض إلى فعل كل ما في وسعهم ليشاهدوا التناحر والاختلاف بين الناس، ليسعدوا أنفسهم حيناً، وليقبضوا أجرهم ممن يعملون لديهم في أحيان أخرى كثيرة! كما أعلم أني لو كنت أعيش في دولة من الدول التي تقوم على معلومات المخابرات لكنت الآن ممن ينطبق عليهم المثل المشهور: "ياما في الحبس مظاليم"!!

  نقطة تحت العصا

لا أقول الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ولكن أقول الفتنة خامدة لعن الله من أشعلها!


 

http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/91/56

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “عندما تجد اسمك في تقرير المخابرات!!”

  1. اعجبني موضوعك كثيرا….

    وبينما أقرأ الموضوع خطر في بالي مقولة أيضا لعادل إمام وتنطبق كثيرا على المدعو صلاح البندر…..

    شاهد مشفش حاجة!!!

  2. أخي فالح..

    أظن أن المثل الأنسب الذي ينطبق على البندر هو:

    “ضربني وبكى.. سبقني واشتكى”!!!

  3. إذا كان البندر كذاب، فلماذا يتم التستر على التحقيق في تقريره الذي يزعم فيه بتورط مسئولين كبار؟؟؟!

  4. تسرد قصتك عشان تبرأ نفسك

    شهالعبط

    اقول

    اترك عنك

    وايد حصلنا جذي منكم
    وانصدمنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

My Videos on YouTube

 



جميع الحقوق محفوظة © 2007-2009