محاضرة "منطلقات الطموح ومقومات الجهود"
تغطية خاصة بالجزيرة توك
د. السويدان: هذه الدولة التي أحلم أن أعيش فيها
أسامة الكوهجي - الجزيرة توك - البحرين
أقام كل من مركز شباب المعالي ونادي الفتيات التابعان لجمعية الإصلاح بالبحرين محاضرة جماهيرية للدكتور الكويتي طارق السويدان، وهي الزيارة الوحيدة له هذه السنة للمملكة. في بداية المحاضرة نوه المحاضر على أن ما سيقدمه لن يجده أحد في شريط أو كتاب واحد، بل هي تصوراته عن الدولة الإسلامية التي يتمناها ويحلم بأن يعيش فيها، لأنه قرر أن يكون جزء من حل مشكلة التخلف. كما أنه لا أريد أن يعيش في أي دولة في العالم حالياً، ولا حتى في الدول التي يصفها السادة العلماء. وذكر أيضاً بأن 2% من الناس في العالم يقودون ال 98% الباقية، وأن كل الأعمال العظيمة تبدأ بحلم، وأن هذا الطموح لن يقوم إلا بالمقومات التالية ..
أولاً- مقومات فكرية:
فجميع جوانب الإصلاح تبدأ بالفكر.
1-هوية إسلامية واضحة، مع احترام لكل الأديان والطوائف.
حيث يكون الحكم فيها إسلامي وليس علماني (إن الحكم إلا لله)، فلا يحق لأحد أن يعاند أو يخالف أوامر الدين الصريحة وما أجمع عليه علماء المسلمين (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
2-حرية فكرية كاملة، مع الأدب والانضباط الأخلاقي.
بما فيه الفكر الذي يخالف الدين من إلحاد وغيره، فلن يشاد الدين أحد إلا غلبه، وهذا منهج القرآن الكريم، فقد كان يطرح الأفكار المخالفة ويرد عليها ويفندها (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين). ولكن هذه الحرية لا تتيح سوء الأدب والسب والشتم، فحتى أشد البلاد انحلالاً توجد بها قوانين تنظم الحريات، ولكن الرقابة تكون على الأخلاق لا على الأفكار.
3-احترام العقل والمنطق، بلا شعوذة باسم الدين أو جهل أو أمية.
فالدين لا يتناقض مع العقل والمنطق والفلسفة الصحيحة، فالسحر علم وليس قدرة (فسحروا أعين الناس)، ولا تفسير للأحلام إلا ما تنطبق عليه شروط الرؤيا، وتفسير الأشياء على أنها "عين" هو من اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه من علم الغيب، وأن أي أحد يلجأ للمشعودين فعنده نقص عقل. وكذلك لا تنخدعوا باسم الدين وتصدقوا ما لا يعقل وما ليس له دليل من القصص التاريخية كمن يصلي ألف ركعة في الليلة أو من يقتل مائة بضربة واحدة.
4-مجتمع منفتح على العالم بلا منع أو انغلاق، ولكنه يؤثر ولا يتأثر.
فجيش الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه كان أربعمائة ألف بالإضافة إلى أربعمائة ألف أخرى كمدد، وتمكن من فتح مصر التي كان بها ألف ألف "مليون" من القادرين على دفع الجزية.
5-الاجتهاد مفتوح والفكر يواجه بالفكر، بلا تكفير أو سجون رأي.
فيسمح للجميع بالاجتهاد في الدين، ومن يخطئ فسيجد من يصحح له ويواجهه، فالذي وضع ألف حديث على الرسول صلى الله عليه وسلم وجد من ينخلها له من علماء السلف الصالح، وليس من واجب العلماء أن يستريحوا. كما يفتح باب الفكر على مصراعيه، ولا ننزعج ممن يطرح فكرة عوجاء، وندع الفكر يواجه الفكر، وضعيف الحجة سينهزم. إن أول إرهاب فكري في التاريخ الإسلامي كانت فتنة خلق الفرآن التي جائت بها المعتزله، أما قبلها فكان حوار الرأي بلا إرغام لأحد.
ثانياً- مقومات روحية وجمالية:
1-مجتمع وأفراد يعبدون الله تعالى بقلوبهم وعقولهم وعطائهم.
فليست العبادة هي صلاة وصوم وحج، فإلقاء هذه المحاضرة عبادة، والطبيب حين يداوي الناس عبادة (لإن تسعى في حاجة أخيك خير لك من صلاة أربعين سنة عند الحجر الأسود) و(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله). حتى السياسي الذي يشرع أمراً فيه إقامة لأوامر الله أو يقف في وجه ما يخالف أوامر الله أعظم أجراً من العابد.
2-أمة فيها تصوف حق وتزكية صافية، بلا ابتداع ولا خرافة ولا حركات ساذجة.
التصوف مرادف للزهد والروحانية. كانت ردة فعل محاربة التصوف جمود في القلب والروحانيات، الذي أدى إلى حب الدنيا وكراهية الموت. لكن معظم التصوف هذه الأيام أصابته ابتداعات وأمور دخيلة، كالمولد والحضرة والهز والرقص، فعلينا الرجوع إلى تصوف الصحابة والتابعين من زهد وروحانيات وتزكية للنفوس.
3-أمة تعظم حرماتها وترعى مقدساتها، بلا أقصى يحترق ولا قدس تستصرخ.
فنرجع لعزتنا يوم كنا خير أمة (من هارون الرشيد خليفة المسلمين إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما تراه لا ما تسمعه).
4-تقدير للجمال واحترام للبيئة، وعناية حتى بالحيوان والنبات بل الجماد.
فاليوم انتهى عند
المزيد